عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

547

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنت الفاروق » « 1 » . والزّعم : بضم الزاي وفتحها لغتان ، وأكثر ما يستعمل فيما لا تتحقق صحته . يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وهو كعب بن الأشرف ، سمّي بذلك ؛ لإفراطه في الطغيان ، وعداوة الإسلام . وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ قال مقاتل « 2 » : أمروا أن يتبرءوا من الكهنة . قوله « 3 » : فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ أي : كيف يكون حالهم إذا أصابتهم عقوبة من اللّه . قيل : هي قتل المنافق ، بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ من النفاق والتحاكم إلى الطاغوت ، ثُمَّ جاؤُكَ يعني : أولياء المنافق ، وكانوا قد طلبوا القصاص من عمر رضي اللّه عنه ، يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا بطلب القصاص ، إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً أي : خيرا وطلبا لما يوافق الحق . وقيل : ما أردنا بالتحاكم إلى غيرك إلا إحسانا وتوفيقا بين الخصمين ، لا مخالفة حكمك ، وعدم الرضا بقضائك ، وذلك كذب منهم . ألا تراه يقول : أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ يعني : من الكفر والنفاق وإضمارهم خلاف ما يقولون ، فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أي : دع عقوبتهم .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 152 ) ، ومجاهد ( ص : 163 - 164 ) كلاهما مختصرا . وذكره الثعلبي في تفسيره ( 3 / 337 ) ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 166 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 118 - 119 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 582 ) وعزاه للثعلبي . ( 2 ) تفسير مقاتل ( 1 / 238 ) . ( 3 ) كتب في هامش الأصل : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي ، المجلس الثالث والثلاثين ، مرة ثانية .